الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
292
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عليهم السّبي ، وقال : كلّ امرأة اختارت أباها ردّت إليه ، وإن اختارت صاحبها تركت عليه ، فكلّهنّ اخترن آباءهنّ إلّا ابنة قيس بن عاصم فإنّها اختارت من سباها ، وهو عمرو بن المشمرخ اليشكري ، فنذر قيس بن عاصم المنقري التّميمي أن لا يولد له بنت إلّا وأدها - والوأد : أن يخنقها في التّراب ، ويثقل وجهها به حتّى تموت - ثمّ اقتدى به كثير من بني تميم . قال سبحانه : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 1 ) - إلى أن قال - : وفي الحديث : أنّ صعصعة بن ناجية بن عقال لمّا وفد على النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : يا رسول اللّه : إنّي كنت أعمل في الجاهليّة عملا صالحا ، فهل ينفعني ذلك اليوم قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : وما عملت قال : أضللت ناقتين عشراوين فركبت جملا ومضيت في بغائهما ، فرفع لي بيت جريد فقصدته ، فإذا شيخ جالس بفنائه ، وفسألته عن الناقتين ، فقال : ما نارهما قلت : ميسم بني دارم . قال : هما عندي ، وقد أحيا اللّه بهما قوما من أهلك من مضر . فجلست معه ليخرجهما إليّ ، وفإذا عجوز خرجت من كسر البيت ، فقال لها : ما وضعت فإن كان سقبا شاركنا في أموالنا ، وإن كان حائلا وأدناها . فقالت العجوز : وضعت أنثى . فقلت له : أتبيعها قال : وهل تبيع العرب أولادها قلت : إنّما أشتري حياتها ، ولا أشتري رقّها . قال : فبكم قلت : احتكم . قال : بالناقتين والجمل . قلت : ذاك لك ، على أن يبلغني الجمل وإيّاها . قال : قد بعتك فاستنقذتها منه بالجمل والناقتين ، وآمنت بل يا رسول اللّه ، وقد صارت لي سنّة في العرب أن أشتري كلّ موءودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي إي هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد أنقذتهنّ . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : لا ينفعك ذاك ، لأنّك لم تبتغ به وجه اللّه ، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه ( 2 ) .
--> ( 1 ) التكوير : 8 - 9 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 242 .